×

تواصل معنا

الرئيسية> مقالات> أخبار الشركة

احتفال مهرجان لابا الذي يُحتفل به في اليوم الثامن من الشهر القمري الثاني عشر، والذي يربط بين الطقوس القديمة والاجتماعات العائلية الحديثة عبر إعداد الحساء المغلي وتخمير الثوم، مما يعكس المعتقدات الشعبية الراسخة والإرث الثقافي للتراث الصيني.

Time : 2026-01-26
يمثل مهرجان لابا عيدًا صينيًّا تقليديًّا قديمَ العهد، متجذِّرٌ بعمق في نسيج الثقافة الشعبية. ويُحتفل به سنويًّا في اليوم الثامن من الشهر القمري الثاني عشر، وهو تاريخ يُشير إلى بدء العد التنازلي لعيد الربيع — أهمّ احتفال في التقويم الثقافي الصيني. وعلى مدى أجيالٍ عديدة، اعتُبر هذا اليوم تذكيرًا لطيفًا بالاستعداد للسنة الجديدة القادمة، بدءًا من تنظيف المنازل جيدًا وانتهاءً بتخزين المكوِّنات اللازمة للأطعمة الاحتفالية. وعلى عكس الاحتفالات الكبرى الصاخبة التي تشهدها الأعياد الأخرى، يحمل مهرجان لابا دفءً هادئًا، مركزًا على الروابط الأسرية الوثيقة والحفاظ الدقيق على العادات القديمة التي ورثها الأبناء عن أسلافهم. وهو يومٌ تبطئ فيه العائلات وتيرة انشغالها اليومي، وتتجمَّع معًا لتتمسَّك بالتقاليد التي تربطها بجذورها.
تمتد جذور مهرجان لابا إلى المجتمعات الزراعية القديمة، حيث اعتمد الناس اعتمادًا كبيرًا على المحاصيل للبقاء على قيد الحياة وكسب العيش. وفي تلك الفترة، كان المهرجان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالامتنان العميق لمواهب الطبيعة والصلوات الصادقة من أجل حصادٍ جيّد في العام المقبل. وركَّزت الاحتفالات المبكرة على الطقوس الجادة لإكرام الأسلاف والأرواح الطبيعية، إذ كانت المجتمعات القديمة تؤمن إيمانًا راسخًا بأن هذه الممارسات ستجلب السلام والازدهار والوفرة لأسرها وقراها. ومع مرور القرون، اندمجت هذه الطقوس البدائية تدريجيًّا مع التعاليم الدينية والتقاليد الشعبية المحلية، فخضعت لتغيُّرات دقيقة مع الحفاظ على دلالاتها الجوهرية. وفي النهاية، تطوَّرت هذه الطقوس لتصبح المهرجان الذي يُحتفل به اليوم، والمتميِّز بتقاليده الفريدة وأطعمته الرمزية التي تحمل دلالات ثقافية غنية.
أضاف التأثير البوذي طبقات جديدةً إلى معنى مهرجان لابا، رغم أن اندماجه مع الثقافة الشعبية المحلية أدى إلى ظهور ممارساتٍ مميَّزةٍ تختلف عن الطقوس الدينية الخالصة. وتنص الأسطورة على أن البوذا حقَّق التنوير الروحي في هذا اليوم بالذات بعد سنواتٍ من السعي الحثيث. فقبل ذلك، جال عبر مساحاتٍ شاسعةٍ من الأرض لسنواتٍ عديدةٍ بحثًا عن الحقيقة، وتحمَّل صعوباتٍ بالغةٍ، والجوع والعطش. وعندما كان على وشك الانهيار، وجده أحد سكّان القرية الطيبين وقدم له حساءً دافئًا مصنوعًا من خليطٍ من الحبوب الطازجة والفواكه. وأعادت هذه الوجبة البسيطة إليه قوته وصفَّت ذهنه، مما مكَّنه من الاقتراب أكثر فأكثر من التنوير المطلق. ولإحياء هذه الفعلة الرحيمة وذكرى تنوير البوذا، اعتمدت الأديرة البوذية لاحقًا تقليدًا يتمثَّل في توزيع الحساء على عامة الناس في هذا اليوم. ومع مرور الوقت، تحوَّل هذا الحساء البسيط في وعاءٍ واحدٍ إلى رمزٍ قويٍّ للرحمة والامتنان والمساعدة المتبادلة.
يظل إعداد الحساء السميك (البروتريدج) جزءًا أساسيًّا من تقاليد مهرجان لابا، لكن الوصفات تتفاوت اختلافًا واسعًا بين المناطق المختلفة نظرًا للاختلافات في المناخ المحلي والإنتاج الزراعي وعادات المعيشة. ويُعرف هذا الحساء غالبًا باسم «حساء الثمانية كنوز»، حيث يجمع بين أنواع متنوعة من الحبوب والبقوليات والمكسرات والفواكه المجففة، وكلٌّ منها يحمل معنى رمزيًّا خاصًّا به. ومن المكونات الشائعة: الأرز اللزج للدلالة على الحلاوة والالتصاق — رمزًا لوحدة العائلة، والعدس الأحمر للحظ الجيد، والدخن للرخاء، وبذور اللوتس للنقاء، والتمور المجففة للفرح، والجوز للحكمة، والفول السوداني للحيوية والطول في العمر، واللُّيْكان (الكاسترد الصيني) لتمنّي إنجاب أبناء أكفاء. وتتجه المناطق الشمالية عادةً إلى استخدام كمّ أكبر من المكسرات لإضفاء قوام مقرمش، بينما تفضّل المناطق الجنوبية إضافة فواكه مجففة حلوة مثل الزبيب والمانجو المجفف والكاكا المجفف لتعزيز النكهة. وغالبًا ما تقوم العائلات بتعديل المكونات وفقًا لتفضيلاتها الشخصية وما هو متوفّر لديها، مما يجعل كل قدر من الحساء فريدًا ومليئًا بالحب. وهذه الأكلة ليست مجرّد طعامٍ للاستهلاك فقط، بل تمثّل وحدة العائلة العميقة، إذ تجتمع أفراد العائلة حول المطبخ لتحضيره معًا، وتبادل الحديث ونقل الوصفات السرية والقصص العائلية من جيلٍ إلى جيل.
لابا جارليك (ثوم لابا) هو تقليدٌ أيقوني آخر، ويحظى بشعبية خاصة في المناطق الشمالية من البلاد حيث الشتاء باردٌ وطويل. وفي عيد لابا، تختار العائلات بعناية فصوص الثوم السمينة والطازجة، وتُقشّرها واحدةً تلو الأخرى بدقة ثم تنقعها في خل الأرز عالي الجودة. وبعد ذلك، تُغلَق العبوة بإحكام باستخدام الغطاء وتُخزَّن في مكان بارد وجاف بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة. وبعد أسابيع من التخمير الطبيعي، يتحول لون فصوص الثوم إلى الأخضر الزمردي اللامع، ليكتسب قوامًا طريًّا ونكهةً حامضةً منعشةً. ويُقدَّم عادةً كطبق جانبي خلال وجبات عيد الربيع، مكملًا بشكلٍ مثالي للزلابيا (الوان تاو)، والخبز المطهو على البخار، وغير ذلك من الأطباق الأساسية الاحتفالية. كما يحمل هذا العرف معنى رمزيًّا عميقًا: فاللون الأخضر الزاهي يرمز إلى الحياة الجديدة والحيوية، بينما يجسِّد عملية التخمير البطيئة الصبرَ والمثابرة والأمل في أيامٍ أفضل قادمة.
شكّلت الثقافات الإقليمية تقاليد متنوعة لعيد لابا تتجاوز مجرد حساء اللابا والثوم، مما أضاف غنىً أكبر إلى دلالات هذا العيد. ففي مقاطعة سيتشوان، المعروفة بمأكولاتها الحارة، يُحضّر الناس «توفو لابا الحار» عن طريق تخمير التوفو الصلب مع مسحوق الفلفل الحار والملح وفلفل سيتشوان والتوابل الأخرى. ويُخزَّن هذا المُنكِّه اللذيذ في جرارٍ ويُستخدم في الوجبات اليومية، ليمنح الأطباق نكهةً قويةً، كما يُوزَّع على الجيران كرمزٍ للصداقة. أما في المناطق الساحلية مثل قوانغدونغ وفوجيان، فيضيف بعض الأسر المأكولات البحرية الطازجة كالروبيان والمحار والمحار المجفف إلى الحساء، مدمجين بذلك المكونات البحرية المحلية مع الممارسات التقليدية لتحضير الحساء لإنتاج نكهةٍ فريدة. وفي المجتمعات الريفية النائية، يجتمع الكبار حول النار في المساء مع الأطفال، ويروون لهم قصصًا حيّةً عن أصل العيد والأساطير المرتبطة به، مما يضمن استمرار التقاليد عبر التاريخ الشفهي. وتُظهر هذه الاختلافات الإقليمية بوضوح غنى الثقافة الصينية وتنوُّعها، وكذلك كيفية تكيُّف التقاليد مع أنماط الحياة والبيئات المحلية.
تضيف القصص الشعبية عن مهرجان لابا طابعًا فريدًا إلى أهميته الثقافية، وتنقل القيم الأخلاقية من جيلٍ إلى جيل. وت kể إحدى القصص المؤثرة عن عائلة فقيرة لم تكن قادرةً على شراء المكونات الراقية اللازمة لتحضير حساء لابا. وعندما عرف السكان المحليون بوضعها، جمع كلٌّ منهم كميات صغيرة من الحبوب والبقول والفواكه من مخزونه الخاص لمساعدتها. وبتعاونهم، طهوْا قدرًا من الحساء امتلأ بالحب واللطف والعناية الجماعية. ويُعلِّمنا هذا القصة قيمًا هامةً كالسخاء والمساعدة المتبادلة والدعم المجتمعي، وذكّرت الناس بأهمية الاهتمام بالذين هم في حاجة. أما القصة الأخرى فهي مرتبطة بالعلماء القدامى، الذين كانوا يستغلّون يوم لابا لمراجعة دروسهم بدقةٍ والدعاء بالنجاح في الامتحانات الإمبراطورية — وهي أبرز طريقٍ للوصول إلى الوظائف الرسمية في الصين القديمة. وهذه القصص لا تجعل المهرجان أكثر جاذبيةً فحسب، بل تنقل أيضًا الدروس الأخلاقية الثمينة، وتربط الأجيال الحالية بالماضي التاريخي.
في العصر الحديث، يستمر عيد لابا في التطور مع تغير المجتمع، مع التمسك بثباتٍ بتقاليده الأساسية. فكثيرٌ من الشباب، رغم عيشهم حياةً حضريةً مزدحمةً وضغوطٍ كبيرةٍ ناتجة عن العمل والدراسة، يخصصون وقتًا لتعلُّم كيفية إعداد حساء لابا والثوم من آبائهم وأجدادهم. ويعتبر هؤلاء الشباب هذه الممارسة وسيلةً للتعبير عن حبهم لكبار السن ووراثة التقاليد العائلية. وبعض المجتمعات والأحياء تنظم فعالياتٍ عامةً يقوم فيها متطوعون بإعداد قِدرٍ كبيرةٍ من حساء لابا وتوزيعها على الغرباء والمارة والمشردين، مما يعزِّز روح اللطف والوحدة الاجتماعية. كما أن الأديرة البوذية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد ما زالت تتمسك بالتقاليد المتمثلة في توزيع الحساء مجانًا على الجمهور، وجذب ذلك أشخاصًا من شرائح اجتماعية مختلفة — ومن بينهم المؤمنون والسياح والسكان المحليون — الذين يبحثون عن البركات وإحساس الانتماء إلى المجتمع. كما تلعب منصات وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًّا في نشر ثقافة هذا العيد، حيث يشارك الناس عبر الإنترنت صورًا لحساء لابا والثوم المعدَّين منزليًّا ولحظات الاحتفال، ما يسمح لهذه التقاليد بالوصول إلى جمهور أوسع.
هذه المهرجان لا يُعَدّ مجرد احتفالٍ بالطعام؛ بل هو تأمُّلٌ عميقٌ في القيم الصينية وفلسفة الحياة. ويُركِّز على أهمية لمّ شمل الأسرة، والامتنان الصادق للطبيعة وللأسلاف، والاحترام العميق للتقاليد. وفي عالمٍ حديثٍ سريع الوتيرة، حيث ينشغل الناس غالبًا بالعمل والأجهزة الرقمية، يذكّر مهرجان لابا الناس بأن يُبطئوا من وتيرتهم، ويقدّروا الوقت الثمين الذي يقضونه مع أحبّتهم، ويُكرّموا جذورهم الثقافية. كما يشكّل جسرًا بين الماضي والحاضر، ويربط الأجيال الشابة بالحكمة والتقاليد القديمة التي شكّلت الهوية الصينية على مدى آلاف السنين. ويعلّم الناس أيضًا أن يكونوا راضين، شاكرين، ومقدّرين للسعادة البسيطة في الحياة.
مع تزايد تواتر التبادل الثقافي العالمي، حظي مهرجان لابا باهتمام واعتراف دوليين متزايدين. ويُعَدّ هذا المهرجان نافذةً ثمينةً على الثقافة الصينية الشعبية، إذ يُظهر كيف يمكن للعادات اليومية البسيطة أن تحمل معانٍ ثقافية عميقة وقيماً إنسانية راسخة. وغالباً ما يشارك السياح والمقيمون الأجانب في الصين بنشاطٍ في احتفالات مهرجان لابا، حيث يجربون حساء لابا (المرق) والثوم المخلل، ويتعلّمون من السكان المحليين عن تاريخ المهرجان وتقاليده. وهذه المشاركة الثقافية المشتركة لا تسهم فقط في الحفاظ على التراث الثقافي الصيني التقليدي وتعزيزه، بل وتجعله أيضاً أكثر شموليةً وسهولةً في الوصول إليه من قِبل الناس في جميع أنحاء العالم. كما أنها تشجّع الفهم المتبادل والاحترام بين الثقافات المختلفة، وتساهم في تنمية التنوّع الثقافي العالمي.
تتمثل الشعبية الدائمة والحيوية المستمرة لمهرجان لابا في قدرته على التكيُّف مع التغيرات الزمنية مع الحفاظ على القيم الأساسية دون تغيير. ويظل المهرجان ذا معنى عميق لدى الشعب الصيني لأنه يركّز على الروابط الإنسانية الأصيلة — بين أفراد الأسرة، وبين الجيران، وبين المجتمعات، وبين الماضي والحاضر. فكل وعاء من عصيدة لابا الدافئة وكل برطمان من ثوم لابا العطري يحملان قصصاً مؤثرة عن الحب والتقاليد والأمل. وهو جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي الصيني، وسيستمر في الانتقال من جيل إلى جيل، مُشعّاً بجاذبيته الفريدة ومعانيه العميقة في المستقبل.
تمتد جذور مهرجان لابا إلى المجتمعات الزراعية القديمة، حيث اعتمد الناس اعتمادًا كبيرًا على المحاصيل للبقاء على قيد الحياة. وارتباطًا بذلك، كان المهرجان في ذلك الوقت مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالامتنان لنعم الطبيعة والدعاء لتحقيق محصولٍ وافر في العام المقبل. وركَّزت الاحتفالات المبكرة على الطقوس التي تُكرَّم بها الأجداد والأرواح الطبيعية، إذ كانت المجتمعات القديمة تؤمن بأن هذه الممارسات ستجلب السلام والوفرة. ومع مرور القرون، اندمجت هذه الطقوس مع التقاليد الدينية والشعبية، فتطوَّرت تدريجيًّا إلى المهرجان الذي يُحتفل به اليوم بعاداتٍ فريدة وأطعمةٍ رمزية.
أضاف التأثير البوذي طبقات جديدةً إلى معنى مهرجان لابا، رغم أن اندماجه مع الثقافة الشعبية أدى إلى ظهور ممارساتٍ مميَّزة. وتنص الأسطورة على أن البوذا حقَّق التنوير الروحي في هذا اليوم بالذات. وقبل ذلك، تجوَّل لسنواتٍ عديدة بحثًا عن الحقيقة، وتحمَّل مشاقًّا جسيمةً وجوعًا شديدًا. وقد قدَّم له أحد السكان الأطهار حساءً دافئًا مصنوعًا من الحبوب والفواكه، ساعدته على استعادة قوته والاقتراب أكثر من التنوير. وبعد ذلك، اعتمدت الكنائس البوذية تقليد مشاركة الحساء مع الناس، فتحوَّل هذا الطبق البسيط إلى رمزٍ للرحمة والامتنان.
يظل إعداد الحساء المُطهو ببطء (البُرِّيدة) جزءًا أساسيًّا من عادات مهرجان لابا، لكن الوصفات تتفاوت اختلافًا واسعًا بين المناطق. ويُسمَّى هذا الحساء غالبًا «حساء الثمانية كنوز»، وهو يجمع بين أنواع مختلفة من الحبوب والبقوليات والمكسرات والفواكه المجففة. ومن المكونات الشائعة: الأرز اللزج، والحمص الأحمر، والذرة الرفيعة، وبذور اللوتس، والتمور المجففة، والجوز، والفول السوداني، والليتشي المجفف. وتتجه المناطق الشمالية عادةً إلى استخدام كمّ أكبر من المكسرات للحصول على قوام مقرمش، بينما تضيف المناطق الجنوبية فواكه مجففة حلوة مثل الزبيب والمانجو المجفف. وغالبًا ما تُعدّ العائلات المكونات وفقًا لتفضيلاتها الشخصية، ما يجعل كل قدرٍ من الحساء فريدًا من نوعه. وهذه الأكلة ليست مجرد طعامٍ للتناول فقط، بل هي رمزٌ للوحدة، إذ يجتمع أفراد العائلة معًا لإعدادها، وينقلون عبر ذلك الوصفات والقصص جيلًا بعد جيل.
لابا بالثوم هو تقليدٌ أيقوني آخر، شائعٌ في المناطق الشمالية من البلاد. وتقوم العائلات بتقشير فصوص الثوم ونقعها في خل الأرز، ثم تُغلَّف الوعاء وتُخزَّن في مكان بارد. وبعد أسابيع من التخمير، يتحول لون الثوم إلى الأخضر الزاهي ويكتسب نكهةً حامضةً مميزةً. ويُقدَّم عادةً كطبق جانبي خلال وجبات عيد الربيع، وهو يتناغم بشكلٍ ممتاز مع السِّمبوسك والوجبات الاحتفالية الأخرى. كما يحمل هذا العرف معنى رمزيًّا: فاللون الأخضر يرمز إلى الحياة الجديدة، بينما يجسِّد عملية التخمير الصبر والأمل في أيامٍ أفضل قادمة.
شكّلت الثقافات الإقليمية تقاليد متنوعة لاحتفال «لابا» تتجاوز مجرد تحضير الحساء والثوم. ففي مقاطعة سيتشوان، يُحضّر الناس «توفو لابا» الحارّ عن طريق تخمير التوفو بالفلفل الحار والملح. ويُستخدم هذا التوابل اللذيذ في الوجبات اليومية، ويتم تبادله بين الجيران. أما في المناطق الساحلية، فإن بعض العائلات تضيف المأكولات البحرية إلى الحساء، مدمجةً المكونات المحلية مع الممارسات التقليدية. وفي المجتمعات الريفية، يروي الكبار للصغار قصصًا عن أصل هذا الاحتفال، مما يضمن استمرار التقاليد عبر التاريخ الشفهي. وتُظهر هذه الاختلافات الإقليمية غنى الثقافة الصينية وكيف تتكيّف التقاليد مع أنماط الحياة المحلية.
تُضفي القصص الشعبية عن مهرجان لابا جاذبيةً على أهميته الثقافية. ويروي أحد التقاليد قصة عائلة فقيرة لم تكن قادرةً على شراء المكونات الراقية لصنع الحساء. فجمع السكان المحليون كميات صغيرة من الحبوب والفواكه لمساعدتها، وحضّروا قدراً من الحساء امتلأ بالحب واللطف. وتُعلِّمنا هذه القصة قيم الكرم ودعم المجتمع. أما القصة الأخرى فترتبط بالمهرجان والعلماء القدامى، الذين استخدموا يوم لابا لمراجعة دروسهم والدعاء بالنجاح في الامتحانات. وتُناقل هذه القصص الدروس الأخلاقية، وترسّخ الصلة بين الأجيال الحالية والماضية.
في العصر الحديث، يستمر مهرجان لابا في التطور مع الحفاظ على التقاليد الأساسية. ويتعلّم العديد من الشباب إعداد الحساء والثوم من آبائهم وأجدادهم، حتى في حياتهم الحضرية المزدحمة. وتنظم بعض المجتمعات فعاليات عامة يشارك فيها الناس حساء لابا مع الغرباء، مما يعزّز روح اللطف والوحدة. كما توزّع الأديرة البوذية حتى اليوم حساء لابا مجانًا، وجذب ذلك أشخاصًا من مختلف الأوساط الاجتماعية يبحثون عن البركات والانتماء إلى الجماعة. وتساعد وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا في نشر ثقافة المهرجان، حيث ينشر الناس صور حساء لابا المنزلي والتقاليد المرتبطة به عبر الإنترنت.
هذا المهرجان ليس مجرد احتفالٍ بالطعام فحسب، بل هو انعكاسٌ للقيم الصينية. فهو يركّز على لمّ شمل الأسرة، والامتنان، واحترام الأسلاف والتقاليد. وفي عالمٍ سريع الوتيرة، يذكّر مهرجان لابا الناس بأهمية الإبطاء، وتذوّق الوقت مع الأحبّة، وتكريم الجذور الثقافية. وهو يشكّل جسرًا بين الماضي والحاضر، ويربط الأجيال الشابة بالحكمة والتقاليد القديمة التي شكّلت الهوية الصينية.
مع تزايد التبادل الثقافي العالمي، حظي مهرجان لابا باهتمام دولي متزايد. ويُعد هذا المهرجان نافذةً على الثقافة الشعبية الصينية، ليُظهر كيف تحمل العادات البسيطة معانٍ عميقة. وغالبًا ما يشارك السياح والمقيمون الأجانب في الاحتفالات، مُجربين حساء لابا التقليدي ومطلعين على تاريخ المهرجان. وتساعد هذه المشاركة الثقافية المشتركة في الحفاظ على التقاليد مع جعلها أكثر شمولية.
ويكمن سر استمرار شعبية مهرجان لابا في قدرته على التكيُّف مع التغيرات الزمنية مع الحفاظ على قيمه الجوهرية. وهو يظل ذا معنى لأن تركيزه ينصب على الروابط الإنسانية — بين أفراد الأسرة، وبين أفراد المجتمع، وبين الماضي والحاضر. فكل وعاء من الحساء وكل برطمان من الثوم يحملان قصص الحب والتقاليد والأمل، مما يجعل هذا المهرجان جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي الصيني الذي سيستمر في الانتقال عبر الأجيال.
email goToTop